أبو علي سينا

109

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

بذلك القدر لقبول « 1 » قوى محيية من الجوهر المفارق المدبر . ثم إذا ازدادت قربا من التوسط ازدادت قبول حياة ، حتى تبلغ الغاية التي لا يمكن أن يكون أقرب منها إلى التوسط ، وأهدم للطرفين المتضادين ، فتقبل جوهرا مقارب « 2 » الشبه من وجه ما للجوهر المفارق ، كما قبلته الجواهر « 3 » السماوية ، فيكون حينئذ ما كان يحدث فيه قبل وجوده ، يحدث فيه منه ومن هذا الجوهر . ومثال « 4 » هذا في « 5 » الطبيعيات أن تتوهم « 6 » مكان الجوهر المفارق نارا ، بل شمسا ، ومكان البدن جرما يتأثر عن النار ؛ وليكن كوّة « 7 » ما ، وليكن مكان النفس النباتية تسخينها إياه « 8 » ، ومكان النفس الحيوانية إنارتها له « 9 » ، ومكان النفس الإنسانية إشعالها « 10 » فيه « 11 » نارا . فنقول : إنّ ذلك الجرم « 12 » المتأثر كالكوة « 13 » ، إن كان ليس وضعه من ذلك المؤثر فيه وضعا يقبل إضاءته ، وإنارته ، ويشتعل شيء فيه « 14 » عنه ، ولكنه « 15 » وضعا يقبل تسخينه ، لم يقبل غير ذلك . فإن « 16 » كان وضعه وضعا يقبل تسخينه ، ومع « 17 » ذلك فهو « 18 » مكشوف له ، أو مستشف ، أو على نسبة « 19 » إليه يستنير عنه استنارة قوية ، فإنه يسخن عنه ويستضيء معا ، فيكون « 20 » الضوء الواقع فيه « 21 » منه هو مبدأ أيضا مع ذلك المفارق لتسخينه « 22 » ؛ فإنّ الشمس إنما تسخّن بالشعاع « 23 » . ثم إن

--> ( 1 ) لقبول : وقبول ح . ( 2 ) مقارب : مفارق س . ( 3 ) قبلته الجواهر : للجواهر ح . ( 4 ) ومثال : مثال ح ( 5 ) في : ساقطة من ه ( 6 ) أن تتوهم : لتتوهم ح ، س . ( 7 ) كوة : ككوة - ؛ كوما - . ( 8 ) إياه : إياها ح ( 9 ) له : فيها - ، ه ؛ منها ح ( 10 ) إشعالها : اشتعالها - ( 11 ) فيه : منها ه . ( 12 ) الجرم : الجسم - ( 13 ) كالكوة : في الكوة ح . ( 14 ) فيه : منه - ( 15 ) ولكنه : ولكن ح ، س ، ه . ( 16 ) فإن : وإن - ( 17 ) ومع : وهو مع ه ( 18 ) فهو : ساقطة من ه ( 19 ) أو على نسبة : بنسبة ح ( 20 ) فيكون : ويكون ح ، س ه . ( 21 ) فيه : عنه - ( 22 ) لتسخينه : تسخينه ح ؛ وتسخينه س ( 23 ) بالشعاع : بالشمس - .